القمر وحيدا

هناك في السماء حيث الكثير من النجمات تسير سويا يجمعها الظلام و يفرقها وهج الشمس كلما اشرقت و غطت باشعتها الارض و غمرتها بدفئها , الا انها ما تلبث ان تعود بعد غروب الشمس تتسامر فيما بينها , و تملاء السماء و تزينها بجمال ساحر , و اشعتها الخافتة الوضيئة , و كانها اقراط من ذهب تتزين بها السماء كل مساء , و بينما هن كذلك اذ بزغ القمر كما الثريا يتوسط السماء يغرق بنوره النجمات و الاقمار و الى جواره تسير النجمة كويكواتشوا و قد علا نورها منسجما مع اشعة القمر الساطعة فبدت الى جواره كما الاميرة تسير حذو اميرها يحفهما الخدم و الحرس من كل حدب و صوب , و قد اخذت كويكواتشوا تقلب ناظريها في النجمات و الكواكب و التفت الى القمر الذي بدا ساهما و قالت "يا له من مساء , فلم يتخلف من النجمات احد " و هنا رمقها القمر مبتسما و قال "و لم يتخلف من الكواكب احد كذلك , انها ليلة منتصف الشهر , ..." , تبمست كويكواتشوا و قالت "انت على حق ... " ,و لكن القمر يدرك انه و برغم كونه ملكا متوجا في السماء و محبوبا من النجمات و الكواكب , ان هنالك من يحسده و يتمنى زوال نعمته , انهما المذنبين (مثنى مذنب و هو الشهاب السماوي) كوكوشو و تاكاشو , الذين يزوران السماء كل شهر مرة خلال ترحالهما الطويل بين الكواكب و عبر ملايين السنين الضوئية , و برغم ان تاكاشوا و كوكوشو يعرفان من الملوك الكثير غير ان ملكا بوسامة القمر و نجمة بجمال كويكواتشوا لم يعرفا فضلا عن كونهما محبوبين بين النجمات و الكواكب ..
و كان القمر يدرك ذلك , فتنهد قليلا و قال .. "انه مساء رائع يا كويكواتشوا , و لكن سكونه و صفائه يزعجاني , فكل صمت مريب يلحقه فعل عجيب ".. صمت للحظات ثم تابع "كلما نظرت الى الارض عرفت انه ما من بحر هادئ الا و تلحقه عاصفة مخيفة " , قاطعته كويكواتشوا و قالت " ليس بالضرورة , فالارض هادئة ساكنة يسقيها المطر فتنبت الاشجار الباسقة و الانهار الرائقة , انه سكون جميل يلحقه هدوء اجمل " تعجب القمر و اطرق منصتا لكويكواتشوا و هي تتابع حديثها " طالما كان الحب و التفاهم متواجدين فلن يعقب ذلك سوى الانجاز و الاثمار .. " قاطعها القمر متخليا عن صمته "و لكن اصدقاء اليوم قد يصبحون اعداء الغد اليس كذلك , و اني ادرك ان العدل اساس للحب و التفاهم فلا يقبل اي منهما جورا و ظلما يبني عليه " , اشارت كويكواتشوا موافقة , "هذا صحيح الا ان العدل ليس دولما محبوبا و مقبولا فهناك من يكروهون العدالة و يعملون على تعطيلها " , تمتم القمر قائلا "كما المذنبين الخبيثين تاكاشوا و كوكوشو " , لكن كويكواتشوا تابعة قائلة "و لذلك ينبغي ان يقام العدل و الا فان المظلوم سيبقى ساعيا للبحث عن من ينصفه " غمم القمر "حتى و ان كان الثمن حريقا كالذي اشعلاه الشهر الماضي " .
صمتت كويكواتشوا قليلا و قالت متسائلة "يبدوا انهما يؤرقانك " .. تنهد القمر في حزن "انهما مجرمين منفلتين لقد بذل الحرس جهدا مضاعفا لمنع دخولهما السماء هذا الشهر .. و لكن .. " , توقف القمر عن الحديث و اطرق في حزن ..
و قد اثار حزنه هذا ,..
عقل كويكواتشوا
و فضولها ..
-----------------------------------
"انطلقي بكل قوتك و لا تدعي احدهم يقترب منا ..."
صاح تاكاشوا بشدة و هو يناور كوكب التوروك محاولا الافلات من اقماره القوية , و السنة اللهب الحارقة التي يطلقها تجاهه ,
حتى انه بالكاد يفلت من اي منها فالتوروك حارس السماء القوي قادر على منع اي متسلل الى السماء مهما بلغت قوته , حتى
و ان كان شهابا قويا كالتاكاشوا ...
و هو يعمل تحت امرة القمر مباشرة , ...
و هذا يعني ان القمر هذه المرة لن يسمح بمروه الى السماء في منتصف هذا الشهر , مهما اي كان الثمن , و لكن ...
رفع تاكاشوا حاحبية مع اخر هذه الكلمات و قد فاجاه التوروك بلساني لهب حارقين اغلقا امامه باب المناورة تماما
و بات مكشوفا لضربة قاضية اخيرة , فسارع الى الانخفاض بكل قوته مبتعدا و صاح بشدة "كوكوشو , الان الان .." ,
اندفعت كوكوشو بكل قوتها صوب التوروك في محاولة يائسة للقضاء عليه , مستغلة انشغاله بملاحقة تاكاشوا , متخطية السنة اللهب التي تدفقت نحوها
بكل قوة , الا انها لم تكن قادرة على اصابتها فهدف كوكوشوا هو القضاء على التوروك , باي ثمن كان ..
الا ان الاخير وجهة اربعة من اقماره الملتهبة صوب تاكاشوا ليصيبه مباشرة محدثا انفجار كبيرا و تاركا دويا هائلا يصم الاذان , ...
صاحت غاضبة ... "انها نهايتك يا وحش السماء ...."
الا انها لم تكد تلفظ اخر كلماتها حتى امطرها التوروك بمطارقه النارية , و اقماره الملتهبة ..
و لم تنجح كوكوشو في الافلات هذه المرة ..
لم تنجح ابدا ..
لقد استحالت قطعا ملتهبة , تتفحم في السماء ...
حينها فقط ..
عاد التوروك ادراجه نحو السماء , و هذا اخر ما وقعت عليه عينا تاكاشوا ...
قبل ان يفقد وعيه تماما ...
هذا اخر ما جري في ذاكرة تاكاشوا ففتح عينيه متنهدا بحرارة و قد المته الذكريات و كانها تحدث للتو , انه لحزن كبير لم يغلبه مرة ليذرف دمعة واحدة , فموت
كوكوشوا لا يزال يوما سيئا في تاريح تاكاشوا ..
ان لم يكن الاسوء على الاطلاق ..
فبعد هذا التاريخ اصبح الهدف الوحيد الذي يسعى اليه هو الانتقام .
و لا شئ سوى الانتقام ...
"ابي , لقد احرقنا الزهرة و اقمارها و لم بيق في الزهرة كوكب يتحدث ... "
رفع ناظريه نحو القادمة اليه ..
انها كوكوشوا الصغيرة ..
لقد دربها بشكل جيد حتى تخلف امها كوكوشوا ..
الا انها اليوم اضحت اكثر قوة ..
وجمالا ..
جلست كوكوشوا الى جوار ابيها و قالت بحزم "لم يبق سوى الارض .. سنحرق كل من فيها ... اي كان , لقد سمعت يا ابي ان الارض يملكها القمر
و سمعت انه قوي جدا ووسيم حقا , .. اليس كذلك "
اشاح عنها بوجهه فامسكت بيده و قد بدا عليها القلق و قالت "ابي .. "
تنهد تاكاشوا و اعاد النظر الى عيني ابنته القلقتين و قال في حزم : "هل انتي قادرة على هزيمة القمر .. "
اجابت في ثقة "ساسحقه سحقا .."
ابتسم تاكاشوا وتابع متجاهلا ابنته بنفس الحزم "اذا اردتي هزيمة الملك فعليك بحارسه القوي التوروك ... " . قاطعته كوكوشوا في تحد "ساهزمه اي كان ..."
اتسعت ابتسامته و هو يحتضن ابنته بين ذراعيه قائلا " هذا ما اؤمن به فلا تخذليني .. "
امسكت بكتفي ابيها بقوة و هي تقسم ..
لن اخذلك يا ابي
لن اخذلك
ابدا
و كان القمر يدرك ذلك , فتنهد قليلا و قال .. "انه مساء رائع يا كويكواتشوا , و لكن سكونه و صفائه يزعجاني , فكل صمت مريب يلحقه فعل عجيب ".. صمت للحظات ثم تابع "كلما نظرت الى الارض عرفت انه ما من بحر هادئ الا و تلحقه عاصفة مخيفة " , قاطعته كويكواتشوا و قالت " ليس بالضرورة , فالارض هادئة ساكنة يسقيها المطر فتنبت الاشجار الباسقة و الانهار الرائقة , انه سكون جميل يلحقه هدوء اجمل " تعجب القمر و اطرق منصتا لكويكواتشوا و هي تتابع حديثها " طالما كان الحب و التفاهم متواجدين فلن يعقب ذلك سوى الانجاز و الاثمار .. " قاطعها القمر متخليا عن صمته "و لكن اصدقاء اليوم قد يصبحون اعداء الغد اليس كذلك , و اني ادرك ان العدل اساس للحب و التفاهم فلا يقبل اي منهما جورا و ظلما يبني عليه " , اشارت كويكواتشوا موافقة , "هذا صحيح الا ان العدل ليس دولما محبوبا و مقبولا فهناك من يكروهون العدالة و يعملون على تعطيلها " , تمتم القمر قائلا "كما المذنبين الخبيثين تاكاشوا و كوكوشو " , لكن كويكواتشوا تابعة قائلة "و لذلك ينبغي ان يقام العدل و الا فان المظلوم سيبقى ساعيا للبحث عن من ينصفه " غمم القمر "حتى و ان كان الثمن حريقا كالذي اشعلاه الشهر الماضي " .
صمتت كويكواتشوا قليلا و قالت متسائلة "يبدوا انهما يؤرقانك " .. تنهد القمر في حزن "انهما مجرمين منفلتين لقد بذل الحرس جهدا مضاعفا لمنع دخولهما السماء هذا الشهر .. و لكن .. " , توقف القمر عن الحديث و اطرق في حزن ..
و قد اثار حزنه هذا ,..
عقل كويكواتشوا
و فضولها ..
-----------------------------------
"انطلقي بكل قوتك و لا تدعي احدهم يقترب منا ..."
صاح تاكاشوا بشدة و هو يناور كوكب التوروك محاولا الافلات من اقماره القوية , و السنة اللهب الحارقة التي يطلقها تجاهه ,
حتى انه بالكاد يفلت من اي منها فالتوروك حارس السماء القوي قادر على منع اي متسلل الى السماء مهما بلغت قوته , حتى
و ان كان شهابا قويا كالتاكاشوا ...
و هو يعمل تحت امرة القمر مباشرة , ...
و هذا يعني ان القمر هذه المرة لن يسمح بمروه الى السماء في منتصف هذا الشهر , مهما اي كان الثمن , و لكن ...
رفع تاكاشوا حاحبية مع اخر هذه الكلمات و قد فاجاه التوروك بلساني لهب حارقين اغلقا امامه باب المناورة تماما
و بات مكشوفا لضربة قاضية اخيرة , فسارع الى الانخفاض بكل قوته مبتعدا و صاح بشدة "كوكوشو , الان الان .." ,
اندفعت كوكوشو بكل قوتها صوب التوروك في محاولة يائسة للقضاء عليه , مستغلة انشغاله بملاحقة تاكاشوا , متخطية السنة اللهب التي تدفقت نحوها
بكل قوة , الا انها لم تكن قادرة على اصابتها فهدف كوكوشوا هو القضاء على التوروك , باي ثمن كان ..
الا ان الاخير وجهة اربعة من اقماره الملتهبة صوب تاكاشوا ليصيبه مباشرة محدثا انفجار كبيرا و تاركا دويا هائلا يصم الاذان , ...
صاحت غاضبة ... "انها نهايتك يا وحش السماء ...."
الا انها لم تكد تلفظ اخر كلماتها حتى امطرها التوروك بمطارقه النارية , و اقماره الملتهبة ..
و لم تنجح كوكوشو في الافلات هذه المرة ..
لم تنجح ابدا ..
لقد استحالت قطعا ملتهبة , تتفحم في السماء ...
حينها فقط ..
عاد التوروك ادراجه نحو السماء , و هذا اخر ما وقعت عليه عينا تاكاشوا ...
قبل ان يفقد وعيه تماما ...
هذا اخر ما جري في ذاكرة تاكاشوا ففتح عينيه متنهدا بحرارة و قد المته الذكريات و كانها تحدث للتو , انه لحزن كبير لم يغلبه مرة ليذرف دمعة واحدة , فموت
كوكوشوا لا يزال يوما سيئا في تاريح تاكاشوا ..
ان لم يكن الاسوء على الاطلاق ..
فبعد هذا التاريخ اصبح الهدف الوحيد الذي يسعى اليه هو الانتقام .
و لا شئ سوى الانتقام ...
"ابي , لقد احرقنا الزهرة و اقمارها و لم بيق في الزهرة كوكب يتحدث ... "
رفع ناظريه نحو القادمة اليه ..
انها كوكوشوا الصغيرة ..
لقد دربها بشكل جيد حتى تخلف امها كوكوشوا ..
الا انها اليوم اضحت اكثر قوة ..
وجمالا ..
جلست كوكوشوا الى جوار ابيها و قالت بحزم "لم يبق سوى الارض .. سنحرق كل من فيها ... اي كان , لقد سمعت يا ابي ان الارض يملكها القمر
و سمعت انه قوي جدا ووسيم حقا , .. اليس كذلك "
اشاح عنها بوجهه فامسكت بيده و قد بدا عليها القلق و قالت "ابي .. "
تنهد تاكاشوا و اعاد النظر الى عيني ابنته القلقتين و قال في حزم : "هل انتي قادرة على هزيمة القمر .. "
اجابت في ثقة "ساسحقه سحقا .."
ابتسم تاكاشوا وتابع متجاهلا ابنته بنفس الحزم "اذا اردتي هزيمة الملك فعليك بحارسه القوي التوروك ... " . قاطعته كوكوشوا في تحد "ساهزمه اي كان ..."
اتسعت ابتسامته و هو يحتضن ابنته بين ذراعيه قائلا " هذا ما اؤمن به فلا تخذليني .. "
امسكت بكتفي ابيها بقوة و هي تقسم ..
لن اخذلك يا ابي
لن اخذلك
ابدا
3 comments
رائع ما خطه قلمك حبيبتى
تحياتى ليكى
بارك الله فيكي ريمان
السلام عليكم
مبروك للعوده للمدونه من جديد
واسف للتاخر لبعض المشاغل
القصه جميله ورائعه
بها تشويق عالى
وايضا هناك وصف معبر للاحداث
ولكن اسمحى لى الخط صغير فى المدونه
كمجمل القصه رائعه
ربنا يكرمك ويسعدك
إرسال تعليق